تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
34
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
من قبيل المجرّدات التامّة ؛ لأنّ معنى « التقارن الزماني » هو : أنّ هناك موجودين يتحقّقان في « زمان واحد » ، أمّا في المجرّد التامّ فلا يتحقّق في ظرف الزمان ، وليس له نسبة زمانيّة إلى أيّ موجود ، ولمثل هذا الموجود إحاطة وجودية وحضور بالنسبة إلى معلوله ، ومن المستحيل أن يكون معلوله غائباً عنه . وبهذا يتّضح بطلان هذه النظريّة . النظرية الثانية : نظريّة العلم الحضوري وهذه هي نظريّة الطباطبائي القائلة : بأنّ النفس تعرّفت على مفهوم العلّة والمعلول من خلال العلم الحضوري بنفسها وبآثارها ، من النشاطات والتصرّفات التي تقوم بها في مجال المفاهيم والصور الذهنيّة ، فتجد أنّها صادرة منها ، وأنّ وجودها مرتبط بها ، فمن ذلك ينتزع مفهوم العلّة والمعلول من خلال هذه الملاحظة ، ثمّ تعمّمها إلى سائر الموجودات . وبيان ذلك يحتاج إلى مقدّمة تقدّم تفصيلها في بداية الحكمة ، وسيأتي تفصيلها أكثر في مرحلة العاقل والمعقول ، وحاصلها هو : أنّ كلّ علم حصولي لابدّ أن يكون مسبوقاً بعلم حضوري ؛ لأنّ النفس حينما تريد أن تأخذ صورة معيّنة - أي : علماً حصوليّاً - فلابدّ أن يكون صاحب الصورة موجوداً وحاضراً عندها لكي تأخذ له صورة ، وإلّا - أي : لو لم يكن حاضراً - فيستحيل أن تأخذ له صورة ومفهوماً ، فالصورة تحتاج أن يكون صاحب الصورة حاضراً عند النفس . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الإنسان يعلم نفسه ، ويعلم بآثار نفسه بالعلم الحضوري ، بمعنى : يعلم إرادته بعلم حضوري ، فالإرادة أثر من آثار النفس ، وعند ذلك تقيس النفس التي هي مبدأ الإرادة إلى الإرادة التي هي أثر لها ، تجد أنّ هذا الأثر يتوقّف على هذا المبدأ ، ولولاه لما وجد ، بخلاف العكس ، فالتوقّف موجود من طرف واحد ، أمّا في الطرف الآخر فلا يوجد توقّف ،